المرزباني الخراساني

357

الموشح

فقال إبراهيم : واللّه ما هذا بكلام مطبوع ولا محسن ! وقال أحمد : لقد أجاد في المعنى وأحسن ! فتراضيا بمن يحكم بينهما ، واتفقا على مسلم بن الوليد - وكان بمرو - فسألاه ، فقال مسلم : إن كان قول أبى العذافر العمّى : باض الهوى في فؤادي * وفرخ التذكار حسنا فإنّ هذا حسن . فحكم لأخي . وأنشد أبو العنبس في معنى بيت أبى العذافر : ضرام الحبّ عشّش في فؤادي * وحضّن فوقه طير البعاد وأنبذ للهوى في دنّ قلبي * فعربدت الهموم على فؤادي أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الحسين بن إسحاق ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث ، قال : لقى العتّابى أبا نواس ، فقال له : يا أبا على ؛ أما خفت اللّه حيث تقول : وأخفت أهل الشّرك حتى إنه * لتخافك النّطف الّتى لم تخلق فقال له أبو نواس : فما خفت أنت اللّه حيث تقول « 114 » : ما زلت في غمرات الموت مطرحا * يضيق عنى وسيع الرأي « 115 » من حيلى فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي * حتّى اختلست حياتي من يدي أجلى فقال العتابي : قد علم اللّه وعلمت أن هذا ليس مثل قولك ؛ ولكنك أعددت لكلّ ناصح جوابا . حدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثني ميمون بن هارون ، عن أحمد بن خلاد ، عن أبيه ، قال : قال لي العتّابى - وتجارينا البديع من شعره قول أبى نواس « 116 » : لما بدا ثعلب الصدود لنا * أرسلت كلب الوصال في طلبه [ 167 ]

--> ( 114 ) تجريد الأغانى : 1475 . ( 115 ) في التجريد : قد ضاق عنى فسيح الأرض . ( 116 ) سبق .